للبياض ، لا يصح وصفه بالأبيض إلا بعد انضمام أمر خارج عنه
كالبياض إلى الجسم .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن السعادة والشقاء ليستا ذاتيتين
بالمعنى الأول ، إذ ليستا جنسا ولا نوعا ولا فصلا للإنسان ، كما
أنهما ليستا ذاتيتين من النوع الثاني ، لأن الذاتي بهذا المعنى
ينتزع من صميم الشئ بدون ضم ضميمة إليه وليس فرض
الإنسان وحده كافيا في انتزاع السعادة والشقاء عنه ما لم ينضم
إليه شئ من العقيدة والعمل ، فالعقائد الصالحة والأعمال
المرضية هي المصححة لانتزاع السعادة من الإنسان ، كما أن
انضمام العقائد الفاسدة والأعمال الطالحة هما المصححان
لانتزاع الشقاء . وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أنهما من
الأمور التي يكتسبها الإنسان طيلة حياته ، سواء أرجعتا إلى
الملكات الصالحة أو الخبيثة ، أو إلى الأعمال المنجية أو
الموبقة .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 292
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٢