ومنذرين عبثا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من
النار " ( 1 ) .
والحديث جمع بين القول بين القدر والقضاء وكون
الإنسان مخيرا لا مسيرا ، ثم إن الناس أمام هذه الرواية وأشباهها
على صنفين ، صنف منهم كبعض المشايخ تخلص من مشكلة
الجبر بنفي وقوع أفعال الإنسان في مجالي القضاء والقدر ، وقال
باختصاصهما بعالم الجواهر والأعراض ، وأنه لا صلة لهما بفعل
الإنسان لئلا يلزم الجبر ، ومنهم من أخذ بالثلاثة : القضاء والقدر
والجبر .
واللائح من كتب السير والتاريخ أن القول بالجبر تحت
غطاء القضاء والقدر ، كان يروج في عهد الأمويين ، ولأجل ذلك
اشتهر " الجبر والتشبيه أمويان " " والعدل والتوحيد علويان " .
ويظهر من بعض الآيات أن مشركي العرب كانوا أصحاب
الجبر تحت ظل القول بالقضاء والقدر قال سبحانه : * ( سيقول
الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ ) * ( 2 ) .
وإذا أردنا أن نسرد ما في تاريخ الأمويين من القول بالجبر
هامش
( 1 ) الصدوق : التوحيد : 380 الحديث 28 .
( 2 ) الأنعام : 148 .