الثاني : ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : " الشقي
من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ،
والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه سيعمل أعمال
السعداء " ( 1 )
سواء أصح ما ذكرنا من التفسير أم لم يثبت ، فلا يمكن رفع
اليد عن محكمات العقل والكتاب والسنة بمثل هذا الحديث
الذي ربما يحتمل أن يكون دخيلا وموضوعا .
تحليل فلسفي لرد كون الشقاء ذاتيا
وما ربما يقال إن السعادة والشقاء من الأمور الذاتية للإنسان
أمر لا يمكن المساعدة معه ، وذلك لأن الذاتي قد يطلق ويراد
منه هو الذاتي في باب الكليات الخمس ، وأخرى يطلق ويراد
منه الذاتي في باب البرهان ، والأول يتلخص في النوع والجنس
والفصل ، والثاني يتلخص فيما هو خارج عن حقيقة الشئ ،
ولكن يوضع بوضعه من دون حاجة إلى ضم ضميمة كالإمكان
بالنسبة إلى الجسم ، ويقابله العرضي الذي لا يوضع بوضع
الموضوع ويتوقف حمله على الموضوع على ضم ضميمة إليه
كالأبيض بالنسبة إلى الجسم ، فبما أن الجسم ليس ملازما
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 356 ، باب السعادة والشقاء .