حيث سائر علاقاته من الزوجة والرفيق والبيئة ، فالزوجة
المطيعة والرفيق الوفي والبيئة المناسبة للجسم والروح سعادة ،
وأضدادها شقاء ، وعلى ذلك فلا وجه في تخصيص السعادة
والشقاء بالإيمان والكفر ، بعد كونهما ذا ملاكات متعددة . إذا
علمت ذلك فنقول :
يمكن تفسير الحديث بالسعادة والشقاء ، في بطن الأم بما
يرجع إلى تكوينه وخلقته ، فالجنين المتكون من " بويضة "
سالمة و " حويمن " كذلك فهو سعيد في هذه الحالة وتترتب
عليه سعادات أخرى بعد خروجه من بطن أمه ، كما أن المتكون
من جزئين عليلين ، شقي في هذه الحالة ، تتوالى عليه شقاءات
بعد خروجه من بطن أمه .
لا شك أن لسلامة الأب والأم تأثيرا في سلامة الأولاد ،
فالأولاد في بطون أمهاتهم بين سعيد وشقي يرافقانهم إلى آخر
العمر ، وبالنتيجة لا يرتبط الحديث بأمر الجبر والاختيار .
ولو قلنا بعمومية الحديث وأن الأولاد ترث روح العصيان
والطاعة من الوالدين وميولهما ، لكن ما يرثه الأولاد لا تعدو من
كون الموروث أرضية قابلة للتغير والتبدل بأن يبدل روح
الطغيان إلى ضده بالتدبر فيما يترتب عليه من الخسائر .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 290
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٠