شبهات حول الاختيار
الشبهة الرابعة
القضاء والقدر
إن القضاء والقدر من الأصول التي دل عليها الكتاب والسنة ،
وليس لأحد أن ينكر واحدا منهما ، ومعنى التقدير أن لوجود كل
شئ حدا وقدرا ، كما أن لتحققه ووجوده قضاء وحكما مبرما
من جانبه سبحانه ، فكل شئ يقدر أولا ، ثم يحكم عليه
بالوجود . من غير فرق بين الجواهر والأعراض وأفعال الإنسان .
غير أن القول بالتقدير ثم القضاء أوجب مشكلة للباحثين ،
فكأنهم زعموا أن القول بهما لا يجتمع مع كون الإنسان مخيرا .
وقد ورد في الأحاديث نفس هذا الزعم حيث أقبل شيخ إلى
الإمام علي ( عليه السلام ) عند منصرفه من صفين ، فقال : أخبرنا عن مسيرنا
إلى أهل الشام أبقضاء الله وقدره ؟ فقال : " أجل يا شيخ ما علوتم
من طلعة ، ولا هبطتم من واد إلا بقضاء من الله وقدره " فقال
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 293
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٣