بل تتبع لصلاحيات اكتسبها أصحابها بالاهتداء بالهداية
الأولى العامة واتبعتها أعمال صالحة .
فكما أنه سبحانه يعلق هدايته على مشيئته ، يعلق إضلاله
عليها أيضا ، وليست مشيئته في هذا المورد أيضا بلا ملاك
وليس هو إلا إعراض العبد عن الاهتداء بالهداية العامة ، فانتهى
أمره إلى اكتساب صفات تمنع نفوذ الهداية الإلهية الثانية ، بل
يستحق معها حرمان الهداية الإلهية ، يقول سبحانه : * ( والله لا
يهدي القوم الظالمين ) * ( 1 ) .
وفي آية ثانية : * ( ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) * ( 2 ) .
وفي آية ثالثة : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ( 3 ) .
وفي آية رابعة : * ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا
ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم ) * ( 4 ) .
وفي آية خامسة : * ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم
الفاسقين ) * ( 5 ) .
وبما أن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، فإضلاله
هامش
( 1 ) الجمعة : 5 .
( 2 ) إبراهيم : 27 .
( 3 ) البقرة : 26 .
( 4 ) النساء : 168 - 169 .
( 5 ) الصف : 5 .