شمولها ، فالآيات تصرح بالعمومية فيبطل الجبر ويثبت
الاختيار ، وأما ما معنى كون الهداية والضلالة بيده ، فيتضح
بالبحث التالي .
الهداية الخاصة
إذا كانت هناك هداية عامة تكوينية أو تشريعية ، فهناك هداية
خاصة ببعض الناس ولا تعم الجميع ، ولو أن بعض الآيات تعلق
الهداية والضلالة بمشيئته سبحانه ، فهي ناظرة إلى ذلك القسم
من الهداية التي تخص بعض العباد ، ولكن ليس تخصيصها
ببعض العباد بلا ملاك .
والملاك بيد الإنسان ، وهو أن من استضاء بنور الهداية العامة
التكوينية والتشريعية ، فقد تعلقت مشيئته سبحانه بهدايته
بالهداية الخاصة ورفع مستوى الهداية التي استحصلها قبلها ،
فيقع موردا للعناية الربانية ، ولأجل ذلك نرى أنه يخص تلك
الهداية بإنسان منيب أو إنسان مجاهد في سبيل الله أو المهتدي
بالهداية .
يقول سبحانه : * ( إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الرعد : 27 .