وهذه الآيات واردة في الدلالة على عموم الهداية التكوينية
لجميع الموجودات .
وهناك آيات تدل على وجودها في قسم خاص منها
كالنحل ، يقول سبحانه : * ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من
الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات
فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه
شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) * ( 1 ) فالآية صريحة في أن
ما يقوم به النحل من الأعمال الغريبة من اتخاذها الجبال
والشجر وما يعرش من الكرم بيوتا ، كلها بوحي من الله سبحانه ،
كما أن أكلها من كل الثمرات وانتهائه إلى خروج شراب مختلف
ألوانه بتعليم منه سبحانه تعليما عاما لجميع أفراد النحل بلا
استثناء .
ونرى مثل تلك الهداية العامة في حق الإنسان ، ولكن
باختلاف مجال الهداية سعة وضيقا ، فمجال الهداية في النحل
يرجع إلى حياتها المادية وأعمالها الجسمانية ، لكن مجال
الهداية العامة في الإنسان يعم كلتا الهدايتين المادية والمعنوية ،
يقول سبحانه : * ( ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه
هامش
( 1 ) النحل : 68 - 69 .