3 . وقال سبحانه : * ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله
يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن
الله عليم بما يصنعون ) * ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المجال ؟
والجواب : إن تفسير ما ورد حول الضلالة والهداية من الآيات
لا يتيسر إلا بالنظر إلى مجموع ما ورد في ذلك المجال ، فإن
الآيات الواردة في ذلك المضمار متخالفة المفهوم ، وربما
يتراءى في بادئ الأمر وجود التضارب بينها ، ولكن إذا نظرنا إلى
المجموع ، وجعلنا البعض قرينة للآخر ، يصبح المجموع ذا
معنى واحد ، وهذا ما يتكفله التفسير الموضوعي لآيات القرآن
الكريم ، وإلا فهناك آيات وقعت ذريعة للجبريين كما عرفت ،
وآيات أخرى اتخذتها المفوضة سندا لمذهبها ، وما هذا
الاختلاف إلا للنظر إلى بعض الآيات غافلا عن البعض الآخر ،
ولو وقع الجميع موردا للنظر والدراسة لأصبح الكل هادفا إلى
معنى واحد لا إلى الجبر ولا إلى الاختيار بمعنى التفويض .
ويعلم ذلك ببيان أقسام الهداية الإلهية ، وإليك البيان :
هامش
( 1 ) فاطر : 8 .