الدم وحركة اليد يمنة ويسرة ، ولو كانت الإرادة علة تامة
وكانت حركة العضلات معلولة لها كانت حالها ، عند وجودها
حال حركة يد المرتعش أو حركة النبض والدم . والسبب في
ذلك أن الإرادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب
المعلول على علته التامة ، بل الفعل على الرغم من وجودها
وتحققها تحت اختيار النفس وسلطانها ، فلها أن تفعل ولها أن لا
تفعل ، ولو كانت الإرادة علة تامة لحركة العضلات لم يكن
للنفس تلك السلطنة ، ولكانت عاجزة عن التأثير مع فرض
وجودها .
2 . إن الإرادة تشارك الخوف في كونها من الصفات
النفسانية ، ويترتب على كل واحد أمور : فإذا خاف ، يرتعش
البدن ويصفر اللون ، وإذا أراد يترتب عليه المراد ، فلو كانت
الإرادة علة تامة للفعل من دون أن يتوسط بينها وبين المراد
سلطان النفس واختياره ، لزم أن يكون ما يترتب على الخوف
والإرادة على وزان واحد ، مع أنه خلاف الوجدان .
3 . بل ربما يوصف الفعل بالاختياري من دون سبق إرادة
عليه ، كما إذا سقط من شاهق فدار أمره بين أن يقع على ولده
الأكبر ، أو الأصغر ، فبطبيعة الحال يختار سقوطه على ابنه
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٨