الملموس لكل إنسان قبل التصميم والجزم ، وحتى نفس
الإرادة ونظائرها موجودة في مقام الذات لكن لا على نحو
التفصيل بل على سبيل الإجمال ، فتكون النفس في مقابل الذات
مريدة ومختارة بالذات بشهادة وجودهما في مقام الفعل ،
ويكون هذا هو الملاك في كون القسم الثاني فعلا اختياريا
وإراديا ، لا لأجل سبق إرادة تفصيلية ، بل لأجل كون الإنسان في
مقام الذات ، مختارا بالذات ، فهو باختيار ذاتي ، ينشأ الإرادة
والجزم أو التصميم .
وتعلم حال النفس إذا قيست إلى الواجب عز اسمه ، فإنه
سبحانه خلق الكون وما فيه لا بإرادته التفصيلية وإلا يلزم أن
تكون الذات محلا للحوادث ، بل بإرادة إجمالية أو اختيار ذاتي ،
هما عين ذاته سبحانه وإن لم ينكشف لنا كنههما ، فكما أن
الملاك لكون فعله اختياريا هو كونه موجودا مختارا بالذات ،
باختيار هو عين ذاته ، فهكذا النفس فهي مختارة في إيجاد القسم
الثاني من الأفعال باختيار ذاتي هو عين ذاتها .
والذي يفك العقدة ، ويزيل الشبهة من رأسها نفي أن يكون
الملاك للاختيار شيئا واحدا ، وهو كون الشئ مسبوقا بالإرادة ،
بل الملاك أحد الأمرين ، ففي النوع الأول ، الملاك مسبوقية
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 196
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٦