شرب الدواء المر - يجد في نفسه حالة التصميم والتجزم ،
للفعل أو عدمه ، وفي هذه الحالة يخرج الفعل عن حالة التساوي
إلى الفاعل ، ويوصف بالوجوب والامتناع ، فيكون فاعلا أو تاركا
بالقطع والجزم .
وأما ما أسماه المحقق النائيني بمرحلة الاختيار ، فإن أراد منه
ما ذكرنا فهو ، وإن أراد غيره كما هو الظاهر فهو غير متحقق ، لأن
مفهوم كلامه أن النفس بعد المرور بها ، تتساوى أيضا نسبته
بالنسبة إلى الفعل والترك ، غاية الأمر لأجل وجود مرجح ، يقدم
جانب الفعل على الترك ، مع أن الفعل في هذه الحالة ، لا يكون
متساوي النسبة بل ينقلب إلى حالة القطعية والجزمية ، والفاعل
يهاجم الفعل ولا يفكر في الترك . وأين هذا ، من حالة التساوي ،
أو مع وجود مرجح لأحد الطرفين ؟
وثالثا : أن تخصيص القاعدة العقلية ، أي : " الشئ ما لم يجب
لم يوجد " بالأفعال غير الاختيارية كالفواعل الطبيعية ،
تخصيص بلا ملاك ، فإن مقتضى برهانه هو التعميم وعدم الفرق
بين الاختيارية وغيرها .
وحاصله : أنه يجب سد جميع أبواب العدم ، ومع انفتاح باب
واحد - وكيف أزيد منه - لا يقطع السؤال لماذا وجد ، ولم
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 193
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٣