لأنه يغنن صوته : أي يجعل فيه غنة ، والأصل عنده مغنن بثلاث نونات فأبدلت
الأخيرة ياء تخفيفا ، وأنكر الزجاج والسيرافي ثبوت هذا التنوين البتة ، لأنه
يكسر الوزن ، وقالا : لعل الشاعر كان يزيد " إن " في آخر كل بيت ، فضعف
صوته بالهمزة ، فتوهم السامع أن النون تنوين ، واختار هذا القول ابن مالك ،
وزعم أبو الحجاج ابن معزوز أن ظاهر كلام سيبويه في المسمى تنوين الترنم أنه
نون عوض من المدة ، وليس بتنوين ، وزعم ابن مالك في التحفة أن تسمية
اللاحق للقوافي المطلقة والقوافي المقيدة تنوينا مجاز ، وإنما هو نون أخرى زائدة ،
ولهذا لا يختص بالاسم ، ويجامع الألف واللام ، ويثبت في الوقف .
وزاد بعضهم تنوينا سابعا ، وهو تنوين الضرورة ، وهو : اللاحق
لما لا ينصرف كقوله :
561 - ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة
[ فقالت : لك الويلات ، إنك مرجلي ]
وللمنادى المضموم كقوله :
562 - سلام الله يا مطر عليها * [ وليس عليك يا مطر السلام ]
وبقوله أقول في الثاني دون الأول ، لان الأول تنوين التمكين ، لان الضرورة
أباحت الصرف ، وأما الثاني فليس تنوين تمكين ، لان الاسم مبنى على الضم .
وثامنا ، وهو التنوين الشاذ ، كقول بعضهم " هؤلاء قومك " حكاه
أبو زيد ، وفائدته مجرد تكثير اللفظ ، كما قيل في ألف قبعثرى ، وقال ابن مالك :
الصحيح أن هذا نون زيدت في آخر الاسم كنون ضيفن ، وليس بتنوين ،
وفيما قاله نظر ، لان الذي حكاه سماه تنوينا ، فهذا دليل منه على أنه سمعه في
الوصل دون الوقف ، ونون ضيفن ليست كذلك .
وذكر ابن الخباز في شرح الجزولية أن أقسام التنوين عشرة ، وجعل كلا من
مغنى اللبيب — صفحة 343
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٤٣