أو عرفة زال تنوينهما ، وزعم الزمخشري أن عرفات مصروف ، لان تاءه ليست
للتأنيث ، وإنما هي والألف للجمع ، قال : ولا يصح أن يقدر فيه تاء غيرها ،
لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث تأبى ذلك ، كما لا تقدر التاء في بنت مع
أن التاء المذكورة مبدلة من الواو ، ولكن اختصاصها بالمؤنث يأبى ذلك ، وقال
ابن مالك : اعتبار تاء نحو عرفات في منع الصرف أولى من اعتبار تاء نحو عرفة
ومسلمة ، لأنها لتأنيث معه جمعية ، ولأنها علامة لا تتغير في وصل ولا وقف .
وتنوين العوض ، وهو : اللاحق عوضا من حرف أصلى ، أو زائد ،
أو مضاف إليه : مفردا ، أو جملة .
فالأول كجوار وغواش ، فإنه عوض من الياء وفاقا لسيبويه والجمهور ، لا عوض
من ضمة الياء وفتحتها النائبة عن الكسرة خلافا للمبرد ، إذ لو صح لعوض عن حركات
نحو حبلى ، ولا هو تنوين التمكين والاسم منصرف خلافا للأخفش ، وقوله لما
حذفت الياء التحق الجمع بأوزان الآحاد كسلام وكلام فصرف مردود ، لان
حذفها عارض للتخفيف ، وهي منوية ، بدليل أن الحرف الذي بقي أخيرا لم يحرك
بحسب العوامل ، وقد وافق على أنه لو سمى يكتف امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز
صرفه كما جاز صرف هند ، وأنه إذا قيل في جيأل علما لرجل جيل بالنقل لم
ينصرف انصراف قدم علما لرجل ، لان حركة تاء كتف وهمزة جيل منويا
الثبوت ، ولهذا لم تقلب ياء جيل ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
والثاني : كجندل ، فإن تنوينه عوض من ألف جنادل ، قاله ابن مالك ،
والذي يظهر خلافه ، وأنه تنوين الصرف ، ولهذا يجر بالكسرة ، وليس ذهاب
الألف التي هي علم الجمعية كذهاب الياء من نحو جوار وغواش .
والثالث : تنوين كل وبعض إذا قطعتا عن الإضافة نحو ( وكلا ضربنا له
مغنى اللبيب — صفحة 341
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٤١