ففيها شذوذان : ترك نون التوكيد ، وإثبات نون الرفع مع الجازم . وجوازا كثيرا
بعد الطلب نحو ( ولا تحسبن الله غافلا ) وقليلا في مواضع كقولهم :
558 - [ إذا مات منهم سيد سرق ابنه ] * ومن عضة ما ينبتن شكيرها
الثاني : التنوين ، وهو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد ، فخرج
نون حسن لأنها أصل ، ونون ضيفن للطفيلي لأنها متحركة ، ونون منكسر
وانكسر لأنها غير آخر ، ونون ( لنسفعا ) لأنها للتوكيد .
وأقسامه خمسة :
تنوين التمكين ، وهو : اللاحق للاسم المعرب المنصرف إعلاما ببقائه على أصله
وأنه لم يشبه الحرف فيبنى ، ولا الفعل فيمنع الصرف ، ويسمى تنوين الا مكنية
أيضا ، وتنوين الصرف ، وذلك كزيد ورجل ورجال .
وتنوين التنكير ، وهو : اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقا بين معرفتها
ونكرتها ، ويقع في باب اسم الفعل بالسماع كصه ومه وإيه ، وفى العلم المختوم
بويه بقياس نحو " جاءني سيبويه وسيبويه آخر " .
وأما تنوين رجل ونحوه من المعربات فتنوين تمكين ، لا تنوين تنكير ،
كما قد يتوهم بعض الطلبة ، ولهذا لو سميت به رجلا بقي ذلك التنوين بعينه
مع زوال التنكير .
وتنوين المقابلة ، وهو : اللاحق لنحو " مسلمات " جعل في مقابلة النون
في " مسلمين " وقيل : هو عوض عن الفتحة نصبا ، ولو كان كذلك لم يوجد
في الرفع والجر ، ثم الفتحة قد عوض عنها الكسرة ، فما هذا العوض الثاني ؟
وقيل : هو تنوين التمكين ، ويرده ثبوته مع التسمية به كعرفات كما تبقى نون
مسلمين مسمى به ، وتنوين التمكين لا يجامع العلتين ، ولهذا لو سمى بمسلمة
مغنى اللبيب — صفحة 340
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٤٠