وقوله :
563 - [ وما أدرى وظني كل ظن ] * أمسلمني إلى قومي شراحي
يريد شراحيل ، وزعم هشام أن الذي في " أمسلمني " ونحوه تنوين لا نون ،
وبنى ذلك على قوله في ضاربني إن الياء منصوبة ، ويرده قول الشاعر :
564 - وليس الموافيني ليرفد خائبا * [ فإن له أضعاف ما كان أملا ]
وفى الحديث " غير الدجال أخوفني عليكم " والتنوين لا يجامع الألف
واللام ولا اسم التفضيل لكونه غير منصرف ، وما لا ينصرف لا تنوين فيه ،
وفى الصحاح أنه يقال " بجلي " ولا يقال " بجلني " وليس كذلك .
( نعم ) بفتح العين ، وكنانة تكسرها ، وبها قرأ الكسائي ، وبعضهم
يبدلها حاء ، وبها قرأ ابن مسعود ، وبعضهم بكسر النون اتباعا لكسرة العين
تنزيلا لها منزلة الفعل في قولهم نعم وشهد بكسرتين ، كما نزلت بلى منزلة ( الفن ) ؟
في الإمالة ، والفارسي لم يطلع على هذه القراءة وأجازها بالقياس
وهي حرف تصديق ووعد وإعلام ، فالأول بعد الخبر كقام زيد ، وما قام زيد .
والثاني بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما نحو هلا تفعل وهلا لم تفعل ، وبعد الاستفهام
في نحو هل تعطيني ، ويحتمل أن تفسر في هذا بالمعنى الثالث والثالث بعد الاستفهام
في نحو هل جاءك زيد ، ونحو ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) ( أئن لنا لأجرا )
وقول صاحب المقرب " إنها بعد الاستفهام للوعد " غير مطرد ، لما بيناه قبل .
قيل : وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو " نعم هذه أطلالهم " والحق أنها
في ذلك حرف إعلام ، وأنها جواب لسؤال مقدر ، ولم يذكر سيبويه معنى الاعلام
البتة ، بل قال : وأما نعم فعدة وتصديق ، وأما بلى فيوجب بها بعد النفي ، وكأنه
رأى أنه إذا قيل " هل قام زيد " فقيل نعم فهي لتصديق ما بعد الاستفهام والأولى
مغنى اللبيب — صفحة 345
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٤٥