بسم الله الرحمن الرحيم
حرف النون
النون المفردة - تأتى على أربعة أوجه :
أحدها : نون التوكيد ، وهي خفيفة وثقيلة ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
( ليسجنن وليكونا ) وهما أصلان عند البصريين ، وقال الكوفيون : الثقيلة أصل ،
ومعناهما التوكيد ، قال الخليل : والتوكيد بالثقيلة أبلغ ، ويختصان بالفعل ، وأما قوله :
554 - [ أريت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا ]
* أقائلن أحضروا الشهودا *
فضرورة سوغها شبه الوصف بالفعل .
ويؤكد بهما صيغ الامر مطلقا ، ولو كان دعائيا كقوله :
555 - فأنزلن سكينة علينا [ وثبت الاقدام إن لاقينا ]
إلا أفعل في التعجب ، لان معناه كمعنى الفعل الماضي ، وشذ قوله :
556 - [ ومستبدل من بعد غضيى صريمة ] *
فأحربه بطول فقر وأحريا
ولا يؤكد بهما الماضي مطلقا ، وشذ قوله :
557 - دامن سعدك لو رحمت متيما * لولاك لم يك للصبابة جانحا
والذي سهله أنه بمعنى أفعل ، وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما ، وإن
كان مستقبلا أكد بهما وجوبا في نحو قوله تعالى ( وتالله لأكيدن أصنامكم )
وقريبا من الوجوب بعد إما في نحو ( وإما تخافن من قوم ) ( وإما ينزغنك )
وذكر ابن جنى أنه قرئ ( فإما ترين ) بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله :
* يوم الصليفاء لم يوفون بالجار * [ 448 ]
مغنى اللبيب — صفحة 339
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٣٩