تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
أنفسهم ) الآية : قد أهمتهم : صفة لطائفة ، ويظنون : صفة أخرى ، أو حال بمعنى قد أهمتهم أنفسهم ظانين ، أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها ، ويقولون : بدل من يظنون ، فكأنه نسي المبتدأ ، فلم يجعل شيئا من هذه الجملة خبرا له . قلت : لعله رأى أن خبره محذوف ، أي ومعكم طائفة صفتهم كيت وكيت ، والظاهر أن الجملة الأولى خبر ، وأن الذي سوغ الابتداء بالنكرة صفة مقدرة ، أي وطائفة من غيركم ، مثل " السمن منوان بدرهم " أي منه ، أو اعتماده على واو الحال كما جاء في الحديث " دخل عليه الصلاة والسلام وبرمة على النار " وسألت كثيرا من الطلبة عن إعراب " أحق ما سأل العبد مولاه " فيقولون : مولاه مفعول ، فيبقى لهم المبتدأ بلا خبر ، والصواب أنه الخبر ، والمفعول العائد المحذوف : أي سأله ، وعلى هذا فيقال : أحق ما سأل العبد ربه ، بالرفع ، وعكسه " إن مصابك المولى قبيح " يذهب الوهم فيه إلى أن المولى خبر ، بناء على أن المصاب اسم مفعول ، وإنما هو مفعول ، والمصاب مصدر بمعنى الإصابة ، بدليل مجئ الخبر بعده ، ومن هنا أخطأ من قال في مجلس الواثق بالله في قوله : أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم [ 782 ] إنه برفع رجل ، وقد مضت الحكاية . تنبيه - قد يكون للشئ إعراب إذا كان وحده ، فإذا اتصل به شئ آخر تغير إعرابه ، فينبغي التحرز في ذلك . من ذلك " ما أنت ، وما شأنك " فإنهما مبتدأ وخبر ، إذا لم تأت بعدهما بنحو قولك " وزيدا " فإن جئت به فأنت مرفوع بفعل محذوف ، والأصل : ما تصنع ، أو ما تكون ، فلما حذف الفعل برز الضمير وانفصل ، وارتفاعه بالفاعلية ، أو على أنه اسم لكان ، وشأنك بتقدير ما يكون ، وما فيهما في موضع نصب خبرا