ومعطوف ، وعلامة جره فتحه مقدرة على الياء المحذوفة ، وإنما قدرت الفتحة
مع خفتها لنيابتها عن الكسرة ، ونائب الثقيل ثقيل ، ولهذا حذفت الواو في
يهب كما حذفت في يعد ، ولم تحذف في يوجل ، لان فتحته ليست نائبة عن
الكسرة ، لان ماضيه وجل بالكسر فقياس مضارعه الفتح ، وماضيهما فعل
بالفتح فقياس مضارعهما الكسر ، وقد جاء يعد على ذلك ، وأما يهب فإن
الفتحة فيه عارضة لحرف الحلق .
ومن هنا أيضا قال أبو الحسن في يا غلاما : يا غلام ، بحذف الألف وإن
كانت أخف الحروف ، لان أصلها الياء .
ومن ذلك أن يبادر في نحو المصطفين والأعلين إلى الحكم بأنه مثنى ،
والصوب أن ينظر أولا في نونه ، فإن وجدها مفتوحة كما في قوله تعالى ( وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار ) حكم بأنه جمع ، وفى الآية دليل ثان ، وهو وصفه
بالجمع ، وثالث وهو دخول من التبعيضية عليه بعد ( وإنهم ) ومحال أن يكون
الجمع من الاثنين ، وقال الأحنف [ بن قيس ] :
904 - تحلم عن الأدنين واستبق ودهم *
ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
ومن ذلك أن يعرب الياء والكاف والهاء في نحو " غلامي أكرمني ،
وغلامك أكرمك ، وغلامه أكرمه " إعرابا واحدا ، أو بعكس الصواب ،
فليعلم أنهن إذا اتصلن بالفعل كن مفعولات ، وإن اتصلن بالاسم كن مضافا
إليهن ، ويستثنى من الأول ، نحو " أرأيتك زيدا ما صنع ، وأبصرك زيدا "
فإن الكاف فيهما حرف خطاب ، ومن الثاني نوعان : نوع لا محل فيه لهذه
الألفاظ ، وذلك نحو قولهم " ذلك ، وتلك ، وإياي ، وإياك ، وإياه " فإنهن
أحرف تكلم وخطاب وغيبة ، ونوع هي فيه في محل نصب ، وذلك نحو " الضاربك ،
مغنى اللبيب — صفحة 671
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٧١