قلنا : الاسكان ضرورة ، وإقامة غير المفعول به مقامه مع وجوده ممتنعة ،
بل إقامة ضمير المصدر ممتنعة ، ولو كان وحده ، لأنه مبهم .
ومما يشتبه نحو ( تولوا ) بعد الجازم والناصب ، والقرائن تبين ، فهو في
نحو ( فإن تولوا فقل حسبي الله ) ماض ، وفى نحو ( وإن تولوا فإني أخاف
عليكم ) ( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ) مضارع ،
وقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان )
الأول أمر ، والثاني مضارع ، لان النهى لا يدخل على الامر ، و ( تلظى )
في ( فأنذرتكم نارا تلظى ) مضارع ، وإلا لقيل : تلظت ، وكذا تمنى
من قوله :
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما *
[ وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ] ؟ [ 806 ]
ووهم ابن مالك فجعله ماضيا من باب .
[ فلا مزنة ودقت ودقها ] * ولا أرض أبقل إبقالها [ 895 ]
وهذا حمل على الضرورة من غير ضرورة .
ومما يلتبس على المبتدئ أن يقول في نحو " مررت بقاض " إن الكسرة
علامة الجر ، حتى إن بعضهم يستشكل قوله تعالى ( لا ينكحها إلا زان
أو مشرك ) وقد سألني بعضهم عن ذلك فقال : كيف عطف المرفوع على المجرور ؟
فقلت : فهلا استشكلت ورود الفاعل مجرورا ، وبينت له أن الأصل زاني بياء
مضمومة ، ثم حذفت الضمة للاستثقال ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة هي
والتنوين ، فيقال فيه : فاعل ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة ، ويقال
في نحو " مررت بقاض " : جار ومجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء
المحذوفة ، وفى نحو ( والفجر وليال عشر ) والفجر جار ومجرور ، وليال عاطف
مغنى اللبيب — صفحة 670
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٧٠