مستفاد من الهمزة ، والأول مرفوع لحلوله محل الاسم ، والثاني منصوب بأن
مضمرة بعد واو المصاحبة على حد قول الحطيئة :
902 - ألم أك جاركم ويكون بيني *
وبينكم المودة والأخاء ؟
وحكى العسكري في كتاب التصحيف أنه قيل لبعضهم : ما فعل أبوك
بحماره ؟ فقال : باعه ، فقيل له : لم قلت باعه ؟ قال : فلم قلت أنت بحماره ؟
فقال : أنا جررته بالباء ، فقال : فلم تجر باؤك وبائى لا تجر ؟
ومثله من القياس الفاسد ما حكاه أبو بكر التاريخي في كتاب " أخبار النحويين "
أن رجلا قال لسماك بالبصرة : بكم هذه السمكة ؟ فقال : بدرهمان ، فضحك
الرجل ، فقال السماك : أنت أحمق ، سمعت سيبويه يقول : ثمنها درهمان .
وقلت يوما : ترد الجملة الاسمية الحالية بغير واو في فصيح الكلام ، خلافا
للزمخشري ، كقوله تعالى : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله
وجوههم مسودة ) فقال بعض من حضر : هذه الواو في أولها .
وقلت يوما : الفقهاء يلحنون في قولهم " البايع " بغير همز ، فنال قائل :
فقد قال الله تعالى ( فبايعهن ) .
وقال الطبري في قوله تعالى ( أثم إذ ما وقع ) : إن ثم بمعنى هنالك .
وقال جماعة من المعربين في قوله تعالى ( وكذلك نجى المؤمنين ) في قراءة
ابن عامر وأبى بكر بنون واحدة : إن الفعل ماض ، ولو كان كذلك لكان
آخره مفتوحا ، والمؤمنين مرفوعا .
فإن قيل : سكنت الياء للتخفيف كقوله :
903 - * هو الخليفة فارضوا ما رضى لكم *
وأقيم ضمير المصدر مقام الفاعل .
مغنى اللبيب — صفحة 669
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٦٩