تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
بعضهم : لا دليل في ذلك ، لان المعنى بكلمة ضرب ، فقلت له : وكيف وقع ضرب مضافا إليه مع أنه في ذلك ليس باسم في زعمك ؟ فإن قلت : فإذا كان اسما فكيف أخبرت عنه بأنه فعل ؟ قلت : هو نظير الاخبار في قولك " زيد قائم " ألا ترى أنك أخبرت عن زيد باعتبار مسماه ، لا باعتبار لفظه ؟ وكذلك أخبرت عن ضرب باعتبار مسماة ، وهو ضرب الدال ( 1 ) على الحدث والزمان ، فهذا في أنه لفظ مسماه لفظ كأسماء السور وأسماء حروف المعجم ، ومن هنا قلت : حرف التعريف أل ، فقطعت الهمزة ، وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفية إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء ، كما أنك إذا سميت باضرب قطعت همزته ، وأما قول ابن مالك : إن الاسناد اللفظي يكون في الأسماء والأفعال والحروف ، وإن الذي يختص به الاسم هو الاسناد المعنوي ، فلا تحقيق فيه . وقال لي بعضهم : كيف تتوهم أن ابن مالك اشتبه عليه الامر في الاسم والفعل والحرف ؟ فقلت : كيف توهم ابن مالك أن النحويين كافة غلطوا في قولهم : إن الفعل يخبر به ، ولا يخبر عنه ، وإن الحرف لا يخبر به ولا عنه ، وممن قلد ابن مالك في هذا الوهم أبو حيان . ولابد للمتكلم على الاسم أن يذكر ما يقتضى وجه إعرابه كقولك : مبتدأ ، خبر ، فاعل ، مضاف إليه ، وأما قول كثير من المعربين مضاف أو موصول أو اسم إشارة فليس بشئ ، لأن هذه الأشياء لا تستحق إعرابا مخصوصا ، فالاقتصار في الكلام عليها على هذا القدر لا يعلم به موقعها من الاعراب ، وإن كان المبحوث فيه مفعولا عين نوعه ، فقيل : مفعول مطلق ، أو مفعول به ، أو لأجله ، أو معه ، أو فيه ، وجرى اصطلاحهم على أنه إذا قيل مفعول وأطلق لم يرد إلا المفعول به ، لما كان أكثر المفاعيل دورا في الكلام خففوا اسمه ، وإنما كان حق ذلك
هامش
( 1 ) في نسخة " وهو ضرب الذي يدل على الحدث والزمان " .