تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
من تعنتهم وتكرر سؤالهم ، ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم أن هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه ، وليس كذلك ، وإنما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى : ( فذبحوها ) . التاسع عشر : قولهم في السين وسوف : حرف تنفيس ، والأحسن حرف استقبال ، لأنه أوضح ، ومعنى التنفيس التوسيع ، فإن هذا الحرف ينقل الفعل عن الزمن الضيق - وهو الحال - إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال . وههنا تنبيهان - أحدهما : أن الزمخشري قال في ( أولئك سيرحمهم الله ) : إن السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي مؤكدة للوعد ، واعترضه بعض الفضلاء بأن وجود الرحمة مستفاد من الفعل ، لا من السين ، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله لا محالة لا إشعار للسين به ، وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر ، فإن كان ( 1 ) المقام ليس مقام تأخر لكونه بشارة تمحضت لإفادة الوقوع ، وبتحقق الوقوع يصل إلى درجة الوجوب . الثاني : قال بعضهم في ( ستجدون آخرين ) : السين للاستمرار ، لا للاستقبال مثل ( سيقول السفهاء ) فإنها نزلت بعد قولهم : ( ما ولاهم عن قبلتهم ) الآية ، ولكن دخلت السين إشعارا بالاستمرار ، اه‍ . والحق أنها للاستقبال ، وأن ( يقول ) بمعنى يستمر على القول ، وذلك مستقبل ، فهذا في المضارع نظيرا ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) في الامر ، هذا إن سلم أن قولهم سابق على النزول ، وهو خلاف المفهوم من كلام الزمخشري ، فإنه سأل : ما الحكمة في الاعلام بذلك قبل وقوعه ؟ .
هامش
( 1 ) في نسخة " فإذا كان - إلخ " .