فيقال في المتصل بالفعل من نحو " ضربت " : التاء فاعل ، أو الضمير فاعل ،
ولا يقال ت فاعل ، كما بلغني عن بعض المعلمين ، إذ لا يكون اسم [ ظاهر ] هكذا
فأما الكاف الاسمية فإنها ملازمة للإضافة ، فاعتمدت على المضاف إليه ، ولهذا
إذا تكلمت على إعرابها جئت باسمها فقلت في [ نحو ] قوله :
900 - * وما هداك إلى أرض كعالمها *
الكاف فاعل ، ولا تقول ك فاعل ، لزوال ما تعتمد عليه ، ويجوز في نحو
" م الله " و " ق نفسك و " ش الثوب " و " ل هذا الامر " أن تنطق
بلفظها فتقول : م مبتدأ ، وذلك على القول بأنها بعض أيمن ، وتقول : ق فعل
أمر ، لان الحذف فيهن عارض ، فاعتبر فيهن الأصل ، وتقول : الباء حرف جر ،
والواو حرف عطف ، ولا تنطق بلفظهما .
وإن كان اللفظ على حرفين نطق به ، فقيل : قد حرف تحقيق ، وهل حرف
استفهام ، ونا فاعل أو مفعول ، والأحسن أن تعبر عنه بقولك : الضمير ، لئلا تنطق
بالمتصل مستقلا ، ولا يجوز أن تنطق باسم شئ من ذلك كراهية الإطالة ، وعلى
هذا فقولهم " أل " أقيس من قولهم : الألف واللام ، وقد استعمل التعبير بهما
الخليل وسيبويه .
وإن كان أكثر من ذلك نطق به أيضا ، فقيل : سوف حرف استقبال ،
وضرب فعل ماض ، وضرب هذا اسم ، ولهذا أخبر عنها بقولك فعل ماض ، وإنما
فتحت على الحكاية ، يدلك على ما ذكرنا أن الفعل ما دل على حدث وزمان ،
وضرب هنا لا تدل على ذلك ، وأن الفعل لا يخلو عن الفاعل في حالة التركيب ،
وهذا لا يصح أن يكون له فاعل ، ومما يوضح لك ذلك أنك تقول في زيد من
" ضرب زيد " زيد مرفوع بضرب ، أو فاعل بضرب ، فتدخل الجار عليه ، وقال لي
مغنى اللبيب — صفحة 665
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٦٥