تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
يفعل " فمعناه أنه لم يفعل ، وإذا قيل " لم يكد يفعل " فمعناه أنه فعله ، دليل الأول ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) وقوله : 899 - كادت النفس أن تفيض عليه * [ إذ غدا حشو ريطة وبرود ] ودليل الثاني ( وما كادوا يفعلون ) وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعرى لغزا فقال : أنحوي هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفى وإثباتها إثبات ، وبيانه : أن معناها المقاربة ، ولا شك أن معنى " كاد يفعل " قارب الفعل ، وأن معنى " ما كاد يفعل " ما قارب الفعل ، فخبرها منفى دائما ، أما إذا كانت منفية فواضح ، لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ، ودليله ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) ولهذا كان أبلغ من أن يقال " لم يرها " لان من لم يرقد يقارب الرؤية ، وأما إذا كانت المقاربة مثبتة فلان الاخبار بقرب الشئ يقتضى عرفا عدم حصوله ، وإلا لكان الاخبار حينئذ بحصوله ، لا بمقاربة حصوله ، إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى : قارب الصلاة ، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ، ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد ، فإن أورد على ذلك ( وما كادوا يفعلون ) مع أنهم قد فعلوا ، إذ المراد بالفعل الذبح ، وقد قال تعالى ( فذبحوها ) فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر ، فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها ، بدليل ما يتلى علينا
مغنى اللبيب — صفحة 662 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد