تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
هي ، وعلى المعرب أن يبين في كل موضع : هل هي متضمنة لمعنى الشرط أم لا ؟ وأحسن مما قالوه أن يقال ، إذا أريد تفسيرها من حيث هي : ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك . والثانية : أن العبارة التي تلقى للمتدربين يطلب فيها الايجار لتخف على الألسنة : إذ الحاجة داعية إلى تكرارها ، وكان أخصر من قولهم لما يستقبل من الزمان أن يقولوا : مستقبل . والثالثة : أن المراد أنها ظرف موضوع للمستقبل ، والعبارة موهمة أنها محل للمستقبل ، كما تقول : اليوم ظرف للسفر ، فإن الزمان قد يجعل ظرفا للزمان مجازا كما تقول : كتبته في يوم الخميس في عام كذا ، فإن الثاني حال من الأول ، فهو ظرف له على الاتساع ، ولا يكون بدلا منه ، إذ لا يبدل الأكثر من الأقل على الأصح ، ولو قالوا " ظرف مستقبل " لسلموا من الاسهاب والايهام المذكورين والرابعة : أن قولهم " غالبا " راجع إلى قولهم " فيه معنى الشرط " كذا يفسرونه ، وذلك يقتضى أن كونه ظرفا وكونه للزمان وكونه للمستقبل لا يتخلفن ، وقد بينا في بحث إذا أن الامر بخلاف ذلك . الثالث : قولهم " النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة " وإنما ذلك في النعت الحقيقي ، فأما السببي فإنما يتبع في اثنين من خمسة : واحد من أوجه الاعراب ، وواحد من التعريف والتنكير ، وأما الافراد والتذكير وأضدادهما فهو فيها كالفعل تقول : مررت برجلين قائم أبواهما ، وبرجال قائم آباؤهم ، وبرجل قائمة أمه وبامرأة قائم أبوها ، وإنما يقول : قائمين أبواهما ، وقائمين آباؤهم ، من يقول أكلوني البراغيث ، وفى التنزيل ( ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) غير أن الصفة الرافعة للجمع يجوز فيها في الفصيح أن تفرد ، وأن تكسر ، وهو أرجح على الأصح كقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 651 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد