تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ويجوز في غير ذلك ، نحو ( والنازعات غرقا ) الآيات ، أي لتبعثن ، بدليل ما بعده ، وهذا المقدر هو العامل في ( يوم ترجف ) أو عامله أذكر ، وقيل : الجواب ( إن في ذلك لعبرة ) وهو بعيد لبعده ، ومثله ( ق والقرآن المجيد ) أي لنهلكن ، بدليل ( كم أهلكنا ) أو إنك لمنذر ، بدليل ( بل عجبوا أن جاءهم منذر ) وقيل : الجواب مذكور ، فقال الأخفش ( قد علمنا ) وحذفت اللام للطول مثل ( قد أفلح من زكاها ) وقال ابن كيسان ( ما يلفظ من قول ) الآية ، الكوفيون ( بل عجبوا ) والمعنى لقد عجبوا ، بعضهم ( إن في ذلك لذكرى ) ومثله ( ص والقرآن ذي الذكر ) أي إنه لمعجز ، أو ( إنك لمن المرسلين ) أو ما الامر كما يزعمون ، وقيل : مذكور ، فقال الكوفيون والزجاج ( إن ذلك لحق ) وفيه بعد ، الأخفش ( إن كل إلا كذب الرسل ) الفراء وثعلب ( ص ) لان معناها صدق الله ، ويرده أن الجواب لا يتقدم ، وقيل : ( كم أهلكنا ) وحذفت اللام للطول .

حذف جملة الشرط

هو مطرد بعد الطلب نحو ( فاتبعوني يحببكم الله ) أي فإن تتبعوني يحببكم الله ( فاتبعني أهدك ) ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ) . وجاء بدونه نحو ( إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون ) أي فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذه البلدة فإياي فاعبدون في غيرها ( أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ) أي إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي ( أو تقولوا لو أنا أنزل ) علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ، فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله ) أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون به من أنفسكم فقد جاءكم بينة وإن كذبتم فلا أحد أكذب منكم فمن أظلم ، وإنما جعلت هذه الآية من حذف جملة الشرط فقط - وهي من حذفها وحذف جملة الجواب - لأنه قد ذكر في اللفظ جملة قائمة مقام الجواب ، وذلك يسمى جوابا تجوزا كما سيأتي ،
مغنى اللبيب — صفحة 646 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد