تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
خبر ، لأنه رأى أن " ما " التامة غير ثابتة أو غير فاشية ، وحذف الخبر فاش ، فترجح عنده الحمل عليه . وإنما أجاز كثير من النحويين في نحو قولك " نعم الرجل زيد " كون زيد خبرا لمحذوف مع إمكان تقديره مبتدأ والجملة قبله خبرا ، لان نعم وبئس موضوعان للمدح والذم العامين ، فناسب مقامهما الاطناب بتكثير الجمل ، ولهذا يجيزون في نحو ( هدى للمتقين الذين يؤمنون ) أن يكون ( الذين ) نصبا بتقدير أمدح ، أو رفعا بتقديرهم ، مع إمكان كونه صفة تابعة ، على أن التحقيق الجزم بأن المخصوص مبتدأ وما قبله خبر ، وهو اختيار ابن خروف وابن الباذش ، وهو ظاهر قول سيبويه : وأما ( 1 ) قولهم " نعم الرجل عبد الله " فهو بمنزلة " ذهب أخوه عبد الله ، مع قوله : وإذا قال " عبد الله نعم الرجل " فهو بمنزلة " عبد الله ذهب أخوه " فسوى بين تأخير المخصوص وتقديمه ، والذي غر أكثر النحويين أنه قال : كأنه قال " نعم الرجل " فقيل له : من هو : فقال : عبد الله ، ويرد عليهم أنه قال أيضا : وإذا قال " عبد الله " فكأنه قيل له : ما شأنه : فقال : نعم الرجل ، فقال مثل ذلك مع تقدم المخصوص ، وإنما أراد أن تعلق المخصوص بالكلام تعلق لازم ، فلا تحصل الفائدة إلا بالمجموع قدمت أو أخرت ، وجوز ابن عصفور في المخصوص المؤخر أن يكون مبتدأ حذف خبره ، ويرده أن الخبر لا يحذف وجوبا إلا إن سد شئ مسده ، وذلك وارد على الأخفش في " ما أحسن زيدا " . وأما قول الزمخشري في قول الله عز وجل : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) : إنه يجوز أن يكون تقديره : هو في آذانهم وقر ، فحذف المبتدأ ، أو في آذانهم منه وقر ، والجملة خبر للذين ، مع
هامش
( 1 ) قوله " وأما قولهم نعم الرجل عبد الله " هذا نص كلام سيبويه .
مغنى اللبيب — صفحة 602 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد