تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
إن أصله آليت على حب العراق ، مع إمكان جعله على الاشتغال وهو قياسي ، بخلاف حذف الجار ، فجوابه أن " أطعمه " بتقدير لا أطعمه ، ولا النافية في جواب القسم لها الصدر ، لحلولها محل أدوات الصدور ، كلام الابتداء وما النافية ، وماله الصدر لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا . وإنما قال في ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) : إنه على تقدير " يا " ، ولم يجعله صفة على المحل ، لان عنده أن اسم الله سبحانه وتعالى لما اتصل به الميم المعوضة عن حرف النداء أشبه الأصوات ، فلم يجز نعته . وإنما قال في قوله : 839 - اعتاد قلبك من سلمى عوائده * وهاج أحزانك المكنونة الطلل ربع قواء أذاع المعصرات به * وكل حيران سار ماؤه خضل إن التقدير : هو ربع ، ولم يجعله على البدل من الطلل ، لان الربع أكثر منه ، فكيف يبدل الأكثر من الأقل ؟ ولئلا يصير الشعر معيبا لتعلق أحد البيتين بالآخر ، إذ البدل تابع للمبدل منه ، ويسمى ذلك علماء القوافي تضمينا ، ولان أسماء الديار قد كثر فيها أن تحمل على عامل مضمر ، يقال : دارمية ، وديار الأحباب ، رفعا بإضمار هي ، ونصبا بإضمار أذكر ، فهذا موضع ألف فيه الحذف . وإنما قال الأخفش في " ما أحسن زيدا " إن الخبر محذوف بناء على أن " ما " معرفة موصولة أو نكرة موصوفة ، وما بعدها صلة أو صفة ، مع أنه إذا قدر " ما " نكرة تامة والجملة بعدها خبرا - كما قال سيبويه - لم يحتج إلى تقدير