إن أصله آليت على حب العراق ، مع إمكان جعله على الاشتغال وهو
قياسي ، بخلاف حذف الجار ، فجوابه أن " أطعمه " بتقدير لا أطعمه ، ولا النافية
في جواب القسم لها الصدر ، لحلولها محل أدوات الصدور ، كلام الابتداء
وما النافية ، وماله الصدر لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا .
وإنما قال في ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) : إنه على تقدير " يا " ،
ولم يجعله صفة على المحل ، لان عنده أن اسم الله سبحانه وتعالى لما اتصل به الميم
المعوضة عن حرف النداء أشبه الأصوات ، فلم يجز نعته .
وإنما قال في قوله : 839 - اعتاد قلبك من سلمى عوائده *
وهاج أحزانك المكنونة الطلل
ربع قواء أذاع المعصرات به *
وكل حيران سار ماؤه خضل
إن التقدير : هو ربع ، ولم يجعله على البدل من الطلل ، لان الربع أكثر منه ،
فكيف يبدل الأكثر من الأقل ؟ ولئلا يصير الشعر معيبا لتعلق أحد البيتين
بالآخر ، إذ البدل تابع للمبدل منه ، ويسمى ذلك علماء القوافي تضمينا ، ولان
أسماء الديار قد كثر فيها أن تحمل على عامل مضمر ، يقال : دارمية ، وديار
الأحباب ، رفعا بإضمار هي ، ونصبا بإضمار أذكر ، فهذا موضع ألف
فيه الحذف .
وإنما قال الأخفش في " ما أحسن زيدا " إن الخبر محذوف بناء على أن
" ما " معرفة موصولة أو نكرة موصوفة ، وما بعدها صلة أو صفة ، مع أنه إذا
قدر " ما " نكرة تامة والجملة بعدها خبرا - كما قال سيبويه - لم يحتج إلى تقدير
مغنى اللبيب — صفحة 601
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٠١