الرابع : قول بعضهم في ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) :
إن الرابط الإشارة ، وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة ، والصواب
أن الإشارة للصبر والغفران ، بدليل ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من
عزم الأمور ) ولم يقل إنكم .
الخامس : قولهم في ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) : إن التقدير
تزعمونهم شركاء ، والأولى أن يقدر تزعمون أنهم شركاء ، بدليل ( وما نرى معكم
شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ولان الغالب على " زعم " أن
لا يقع على المفعولين صريحا ، بل على أن وصلتها ، ولم يقع في التنزيل إلا كذلك .
ومثله في هذا الحكم " تعلم " كقوله :
835 - تعلم رسول الله أنك مدركي * [ وأن وعيدا منك كالأخذ باليد ]
ومن القليل فيهما قوله :
836 - زعمتني شيخا ولست بشيخ * [ إنما الشيخ من يدب دبيبا ]
وقوله :
837 - تعلم شفاء النفس قهر عدوها * [ فبالغ بلطف في التحيل والمكر ]
وعكسهما في ذلك هب بمعنى ظن ، فالغالب تعديه إلى صريح المفعولين كقوله :
838 - فقلت : أجرني أبا خالد ، * وإلا فهبني امرأ هالكا
ووقوعه على أن وصلتها نادر ، حتى زعم الحريري أن قول الخواص " هب أن
زيدا قائم " لحن ، وذهل عن قول القائل " هب أن أبانا كان حمارا " ونحوه .
السادس : قولهم في ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )
إن ( لا يؤمنون ) مستأنف ، أو خبر لان ، وما بينهما اعتراض ، والأولى الأول ،
بدليل ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) .
السابع : قولهم في نحو ( وما ربك بظلام ) ( وما الله بغافل ) : إن المجرور في
مغنى اللبيب — صفحة 594
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٩٤