حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر أن من الواضح أن الميت على الكفر لا توبة له
لفوات زمن التكليف ويمكن أن يدعى لهما أن الألف [ في لا ] زائدة كالألف في ( لا أذبحنه )
فإنها زائدة في الرسم ، وكذا في ( لا أوضعوا ) والجواب أن هذه الجملة لم تذكر ليفاد
معناها بمجرده ، بل ليسوى بينها وبين ما قبلها ، أي أنه لا فرق في عدم الانتفاع
بالتوبة بين من أخرها إلى حضور الموت وبين من مات على الكفر ، كما نفى الاثم
عن المتأخر في ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه )
مع أن حكمه معلوم ، لأنه آخذ بالعزيمة ، بخلاف المتعجل فإنه آخذ بالرخصة ، على معنى
يستوي في عدم الاثم من يتعجل ومن لم يتعجل ، وحمل الرسم على خلاف الأصل
مع إمكانه غير سديد .
والثالث : قول ابن الطراوة في ( أيهم أشد ) هم أشد : مبتدأ وخبر ، وأي
مضافة لمحذوف ، ويدفعه رسم أيهم متصلة ، وأن أيا إذا لم تضف أعربت باتفاق .
والرابع : قول بعضهم في ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) : إن هم الأولى
ضمير رفع مؤكد للواو ، والثانية كذلك أو مبتدأ وما بعده خبره ، والصواب أن هم
مفعول فيهما ، لرسم الواو بغير ألف بعدها ، ولان الحديث في الفعل لا في الفاعل ،
إذ المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم أخسروا ، وإذا جعلت
الضمير للمطففين صار معناه إذا أخذوا استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على
الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لان الحديث في الفعل لا في المباشر .
الخامس : قول مكي وغيره في قوله تعالى ( ذلك هو الفضل الكبير ، جنات
عدن يدخلونها ) إن جنات بدل من الفضل ، والأولى أنه مبتدأ ، لقراءة بعضهم
بالنصب على حد " زيدا ضربته " .
السادس : قول كثير من النحويين في قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان إلا من اتبعك ) : إنه دليل على جواز استثناء الأكثر من الأقل ، والصواب
مغنى اللبيب — صفحة 596
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٩٦