تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
أن المراد بالعباد المخلصون لا عموم المملوكين ، وأن الاستثناء منقطع ، بدليل سقوطه في آية سبحان ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، وكفى بربك وكيلا ) ونظيره المثال الآتي . السابع : قول الزمخشري في ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) : إن من نصب قدر الاستثناء من ( فأسر بأهلك ) ومن رفع قدره من ( ولا يلتفت منكم أحد ) ويرد باستلزامه تناقض القراءتين ، فإن المرأة تكون مسرى بها على قراءة الرفع ، وغير مسرى بها على قراءة النصب ، وفيه نظر ، لان إخراجها من جملة النهى لا يدل على أنها مسرى بها ، بل على أنها معهم ، وقد روى أنها تبعتهم ، وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها ، وبعد فقول الزمخشري في الآية خلاف الظاهر ، وقد سبقه غيره إليه ، والذي حملهم على ذلك أن النصب قراءة الأكثرين ، فإذ قدر الاستثناء من ( أحد ) كانت قراءتهم على الوجه المرجوح ، وقد التزم بعضهم جواز مجئ قراءة الأكثر على ذلك ، مستدلا بقوله تعالى ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) فإن النصب فيها عند سيبويه على حد قولهم " زيدا ضربته " ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحا كما رآه بعض المتأخرين وذلك لأنه يرى في نحو " خفت " بالكسر و " طلت " بالضم ، أنه محتمل لفعلي الفاعل والمفعول ، ولا خلاف أن نحو " تضار " محتمل لهما ، وأن نحو " مختار " محتمل لوصفهما ، وكذلك نحو " مشترى " في النسب ، وقال الزجاج في ( فما زالت تلك دعواهم ) : إن النحويين يجيزون كون الأول اسما والثاني خبرا والعكس ، وممن ذكر الجواز فيهما الزمخشري ، قال ابن الحاج : وكذا نحو " ضرب موسى عيسى " كل من الاسمين محتمل للفاعلية والمفعولية ، والذي التزم فاعلية الأول إنما هو بعض المتأخرين ، والالباس واقع في العربية ، بدليل أسماء الأجناس والمشتركات . اه‍ .
مغنى اللبيب — صفحة 597 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد