رضيعي لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرق [ 244 ]
أي لا نتفرق أبدا ، ولا النافية لها الصدر في جواب القسم ، وقيل : العامل
محذوف ، أي أئذا ما مت أبعث لسوف أخرج .
النوع الثالث عشر : منعهم من حذف بعض الكلمات ، وإيجابهم حذف
بعضها ، فمن الأول الفاعل ، ونائبه ، والجار الباقي عمله ، إلا في مواضع نحو قولهم
" الله لأفعلن " و " بكم درهم اشتريت " أي والله ، وبكم من درهم .
ومن الثاني أحد معمولي " لات " .
ومن الوهم في الأول قول ابن مالك في أفعال الاستثناء نحو " قاموا ليس زيدا ،
ولا يكون زيدا ، وما خلا زيدا " : إن مرفوعهن محذوف ، وهو كلمة بعض
مضافة إلى ضمير من تقدم ، والصواب أنه مضمر عائد إما على البعض المفهوم
من الجمع السابق كما عاد الضمير من قوله تعالى ( فإن كن نساء ) على البنات
المفهومة من الأولاد ( في يوصيكم الله في أولادكم ) وإما على اسم الفاعل
المفهوم من الفعل ، أي لا يكون هو - أي القائم - زيدا ، كما جاء " لا يزنى
الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن "
وإما على المصدر المفهوم من الفعل ، وذلك في غير ليس ولا يكون ، تقول " قاموا
خلا زيدا " أي جانب هو - أي قيامهم - زيدا .
ومن ذلك قول كثير من المعربين والمفسرين في فواتح السور : إنه يجوز
كونها في موضع جر بإسقاط حرف القسم .
وهذا مردود بأن ذلك مختص عند البصريين باسم الله سبحانه وتعالى ، وبأنه
لا أجوبة للقسم في سورة البقرة وآل عمران ويونس وهود ونحوهن ، ولا يصح
أن يقال : قدر ( ذلك الكتاب ) في البقرة ، و ( الله لا إله إلا هو ) في
آل عمران جوابا ، وحذفت اللام من الجملة الاسمية كحذفها في قوله :
830 - ورب السماوات العلي وبروجها * والأرض وما فيها المقدر كائن
مغنى اللبيب — صفحة 591
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٩١