[ صددت فأطولت الصدود ] وقلما * وصال على طول الصدود يدوم [ 509 ]
إن " وصال " فاعل بيدوم ، وفى بيت الكتاب أيضا :
829 - [ فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار
إن " ظبي " اسم كان ، والصواب أن " وصال " فاعل يدوم محذوفا مدلولا
عليه بالمذكور ، وأن " ظبي " اسم لكان محذوفة مفسرة بكان المذكورة ، أو مبتدأ ،
والأول أولى ، لان همزة الاستفهام بالجمل الفعلية أولى منها بالاسمية ، وعليهما فاسم
كان ضمير راجع إليه ، وقول سيبويه " إنه أخبر عن النكرة بالمعرفة " واضح على
الأول ، لان ظبيا المذكور اسم كان ، وخبره " أمك " وأما على الثاني فخبر ظبي
إنما هو الجملة ، والجمل نكرات ، ولكن يكون محل الاستشهاد قوله " كان
أمك " على أن ضمير 7 النكرة عنده نكرة لا على أن الاسم مقدم .
وقول بعضهم في قوله تعالى ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
عنه مسؤولا ) : إن ( عنه ) مرفوع المحل بمسؤلا ، والصواب أن اسم كان ضمير
المكلف وإن لم يجر له ذكر ، وأن المرفوع بمسؤلا مستتر فيه راجع إليه أيضا ،
وأن ( عنه ) في موضع نصب
وقول بعضهم في قوله :
* آليت حب العراق الدهر أطعمه * [ 139 ]
إنه من باب الاشتغال ، لا على إسقاط على كما قال سيبويه ، وذلك مردود :
لان " أطعمه " بتقدير لا أطعمه .
وقول الفراء في ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) فيمن خفف إن :
إنه أيضا من باب الاشتغال مع قوله إن اللام بمعنى إلا ، وإن نافية ولا يجوز بالاجماع
أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها ، على أن هنا مانعا آخر وهو لام القسم ، وأما قوله تعالى
( ويقول الانسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) فإن إذا ظرف لأخرج ،
وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسعهم في الظرف ، ومنه قوله :
مغنى اللبيب — صفحة 590
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٩٠