ينوى في النعت ما نوى في المنعوت ، وعلى هذا يحمل البيت ، اه . وقال الزمخشري
وأبو البقاء في ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ) : إن الجملة بعدكم
صفة لها ، والصواب أنها صفة لقرن ، وجمع الضمير حملا على معناه ، كما جمع
وصف جميع في نحو ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) .
النوع العاشر : تخصيصهم جواز وصف بعض الأسماء بمكان دون آخر ،
كالعامل من وصف ومصدر ، فإنه لا يوصف قبل العمل ويوصف بعده ، وكالموصول
فإنه لا يوصف قبل تمام صلته ويوصف بعد تمامها ، وتعميمهم الجواز في البعض ،
وذلك هو الغالب .
ومن الوهم في الأول قول بعضهم في قول الحطيئة :
828 - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ترى طاردا للحر كالياس
إن " من " متعلقة بيأسا ، والصواب أن تعلها بيئست محذوفا ، لان المصدر
لا يوصف قبل أن يأتي معموله .
وقال أبو البقاء في ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا ) : لا يكون
يبتغون نعتا لآمين : لان اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار ، بل هو حال
من آمين ، اه . وهذا قول ضعيف ، والصحيح جواز الوصف بعد العمل
النوع الحادي عشر : إجازتهم في بعض أخبار النواسخ أن يتصل بالناسخ نحو
" كان قائما زيد " ومنع ذلك في البعض نحو " إن زيدا قائم " .
ومن الوهم في هذا قول المبرد في قولهم " إن من أفضلهم كان زيدا " إنه
لا يجب أن يحمل على زيادة كان كما قال سيبويه ، بل يجوز أن تقدر كان ناقصة
واسمها ضمير زيد ، لأنه متقدم رتبة ، إذ هو اسم إن ، ومن أفضلهم : خبر كان ،
وكان ومعمولاها خبر إن ، فلزمه تقديم خبر إن على اسمها مع أنه ليس ظرفا
ولا مجرورا ، وهذا لا يجيزه أحد .
مغنى اللبيب — صفحة 588
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٨٨