تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ينوى في النعت ما نوى في المنعوت ، وعلى هذا يحمل البيت ، اه‍ . وقال الزمخشري وأبو البقاء في ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ) : إن الجملة بعدكم صفة لها ، والصواب أنها صفة لقرن ، وجمع الضمير حملا على معناه ، كما جمع وصف جميع في نحو ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) . النوع العاشر : تخصيصهم جواز وصف بعض الأسماء بمكان دون آخر ، كالعامل من وصف ومصدر ، فإنه لا يوصف قبل العمل ويوصف بعده ، وكالموصول فإنه لا يوصف قبل تمام صلته ويوصف بعد تمامها ، وتعميمهم الجواز في البعض ، وذلك هو الغالب . ومن الوهم في الأول قول بعضهم في قول الحطيئة : 828 - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ترى طاردا للحر كالياس إن " من " متعلقة بيأسا ، والصواب أن تعلها بيئست محذوفا ، لان المصدر لا يوصف قبل أن يأتي معموله . وقال أبو البقاء في ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا ) : لا يكون يبتغون نعتا لآمين : لان اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار ، بل هو حال من آمين ، اه‍ . وهذا قول ضعيف ، والصحيح جواز الوصف بعد العمل النوع الحادي عشر : إجازتهم في بعض أخبار النواسخ أن يتصل بالناسخ نحو " كان قائما زيد " ومنع ذلك في البعض نحو " إن زيدا قائم " . ومن الوهم في هذا قول المبرد في قولهم " إن من أفضلهم كان زيدا " إنه لا يجب أن يحمل على زيادة كان كما قال سيبويه ، بل يجوز أن تقدر كان ناقصة واسمها ضمير زيد ، لأنه متقدم رتبة ، إذ هو اسم إن ، ومن أفضلهم : خبر كان ، وكان ومعمولاها خبر إن ، فلزمه تقديم خبر إن على اسمها مع أنه ليس ظرفا ولا مجرورا ، وهذا لا يجيزه أحد .
مغنى اللبيب — صفحة 588 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد