خففت : فإنه يجوز أن يكون جملة دعائية كقوله تعالى : ( والخامسة أن غضب
الله عليها ) في قراءة من قرأ أن بالتخفيف وغضب بالفعل والله فاعل ، وقولهم
" أما أن جزاك الله خيرا " فيمن فتح الهمزة ، وإذا لم نلتزم قول الجمهور في
وجوب كون اسم [ أن ] هذه ضمير شأن فلا استثناء بالنسبة إلى ضمير الشأن ،
إذ يمكن أن يقدر والخامسة أنها ، وأما أنك ، وأما ( نودي أن بورك من في
النار ) فيجوز كون أن تفسيرية .
ومن الوهم في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى : ( وانظر إلى العظام
كيف ننشزها ) : إن جملة الاستفهام حال من العظام ، والصواب أن كيف
وحدها حال من مفعول ننشز ، وأن الجملة بدل من العظام ، ولا يلزم من جواز
كون الحال المفردة استفهاما جواز ذلك في الجملة ، لان الحال كالخبر وقد جاز
بالاتفاق نحو " كيف زيد " واختلف في نحو " زيد كيف هو " وقول آخرين
إن جملة الاستفهام حال في نحو " عرفت زيدا أبو من هو " وقد مر .
واعلم أن النظر البصري يعلق فعله كالنظر القلبي ، قال تعالى : ( فلينظر
أيها أزكى طعاما ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم
على بعض ) .
ومن ذلك قول الأمين المحلى فيما رأيت بخطه : إن الجملة التي بعد الواو من قوله :
اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطالب أن يضجرا ] [ 637 ]
حالية ، وإن " لا " ناهية ، والصواب أن الواو للعطف ، ثم الأصح أن الفتحة
إعراب مثلها في " لا تأكل السمك وتشرب للبن " لا بناء لأجل نون
توكيد خفيفة محذوفة .
النون التاسع : اشتراطهم لبعض الأسماء أن يوصف ، ولبعضها أن لا يوصف
فمن الأول مجرور رب إذا كان ظاهرا ، وأي في النداء ، والجماء في قولهم " جاؤوا الجماء
مغنى اللبيب — صفحة 586
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٨٦