ويهدى من يشاء ) ، والتقدير الثاني باطل : ويجب عليه كون من
موصولة ، وقد يتوهم أن مثل هذا قول صاحب اللوامح - وهو أبو الفضل
الرازي - فإنه قال في قوله تعالى : ( أمن خلق السماوات والأرض )
لابد من إضمار جملة معادلة ، والتقدير كمن لا يخلق - اه . وإنما هذا مبنى
على تسمية جماعة منهم الزمخشري في مفصلة الظرف من نحو " زيد في الدار " جملة
ظرفية ، لكونه عندهم خلفا عن جملة مقدرة ، ولا يعتذر بمثل هذا عن ابن
مالك ، فإن الظرف لا يكون جوابا ، وإن قلنا إنه جملة .
النوع السابع : اشتراط الجملة الفعلية في بعض المواضع ، والاسمية في بعض
ومن الأول جملة الشرط غير لولا وجملة جواب لو ولولا ولوما ، والجملتان بعد
لما ، والجمل التالية أحرف التحضيض ، وجملة أخبار أفعال المقاربة ، وخبر أن المفتوحة
بعد لو عند الزمخشري ومتابعيه نحو ( ولو أنهم آمنوا ) .
ومن الثاني الجملة بعد " إذا " الفجائية ، و " ليتما " على الصحيح فيهما .
ومن الوهم في الأول أن يقول من لا يذهب إلى قول الأخفش والكوفيين
في نحو ( وإن امرأة خافت ) ( وإن أحد من المشركين استجارك ) و ( إذا
السماء انشقت ) : إن المرفوع مبتدأ ، وذلك خطأ ، لأنه خلاف قول من اعتمد
عليهم ، وإنما قاله سهوا ، وأما إذا قال ذلك الأخفش أو الكوفي فلا يعد ذلك
الاعراب خطأ ، لان هذا مذهب ذهبوا إليه ولم يقولوه سهوا عن قاعدة ، نعم
الصواب خلاف قولهم في أصل المسألة ، وأجازوا أن يكون المرفوع محمولا
على إضمار فعل كما يقول الجمهور ، وأجاز الكوفيون وجها ثالثا ، وهو أن
يكون فاعلا بالفعل المذكور على التقديم والتأخير ، مستدلين على جواز ذلك بنحو
قول الزباء :
مغنى اللبيب — صفحة 581
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٨١