الحادي عشر : قول بعضهم في ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) :
إن هو ضمير الشأن ، وأن يعمر : مبتدأ ، وبمزحزحه : خبر ، ولو كان كذلك لم
يدخل الباء في الخبر .
ونظيره قول آخر في حديث بدء الوحي " ما أنا بقاري " : إن ما استفهامية
مفعولة لقارئ ، ودخول الباء في الخبر يأبى ذلك .
الثاني عشر : قول الزمخشري في ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) فيمن
رفع يدرك : إنه يجوز كون الشرط متصلا بما قبله ، أي ولا تظلمون فتيلا أينما
تكونوا : يعنى فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله ، ثم يبتدئ ( يدرككم
الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وهذا مردود بأن سيبويه وغيره من الأئمة نصوا
على أنه لا يحذف الجواب إلا وفعل الشرط ماض ، تقول " أنت ظالم إن فعلت "
ولا تقول " أنت ظالم إن تفعل " إلا في الشعر ، وأما قول أبى بكر في كتاب
الأصول : إنه يقال " آتيك إن تأتني " فنقله من كتب الكوفيين ، وهم يجيزون
ذلك ، لا على الحذف ، بل على أن المتقدم هو الجواب ، وهو خطأ عند أصحابنا ،
لان الشرط له الصدر .
الثالث عشر : قول بعضهم في ( بالأخسرين أعمالا ) : إن ( أعمالا ) مفعول
به ، ورده ابن خروف بأن خسر لا يتعدى كنقيضه ربح ، ووافقه الصفار مستدلا
بقوله تعالى : ( كرة خاسرة ) إذ لم يرد أنها خسرت شيئا ، وثلاثتهم ساهون ،
لان اسم التفضيل لا ينصب المفعول به ، ولان خسر متعد ، ففي التنزيل ( الذين
خسروا أنفسهم ) ( خسر الدنيا والآخرة ) وأما خاسرة فكأنه على النسب
أي ذات خسر ، وربح أيضا يتعدى فيقال : ربح دينارا ، وقال سيبويه : أعمالا
مشبه بالمفعول به ، ويرده أن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل ، لأنه لا تلحقه
علامات الفروع إلا بشرط ، والصواب أنه تمييز .
مغنى اللبيب — صفحة 545
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٤٥