تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الحادي عشر : قول بعضهم في ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) : إن هو ضمير الشأن ، وأن يعمر : مبتدأ ، وبمزحزحه : خبر ، ولو كان كذلك لم يدخل الباء في الخبر . ونظيره قول آخر في حديث بدء الوحي " ما أنا بقاري " : إن ما استفهامية مفعولة لقارئ ، ودخول الباء في الخبر يأبى ذلك . الثاني عشر : قول الزمخشري في ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) فيمن رفع يدرك : إنه يجوز كون الشرط متصلا بما قبله ، أي ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا : يعنى فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله ، ثم يبتدئ ( يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وهذا مردود بأن سيبويه وغيره من الأئمة نصوا على أنه لا يحذف الجواب إلا وفعل الشرط ماض ، تقول " أنت ظالم إن فعلت " ولا تقول " أنت ظالم إن تفعل " إلا في الشعر ، وأما قول أبى بكر في كتاب الأصول : إنه يقال " آتيك إن تأتني " فنقله من كتب الكوفيين ، وهم يجيزون ذلك ، لا على الحذف ، بل على أن المتقدم هو الجواب ، وهو خطأ عند أصحابنا ، لان الشرط له الصدر . الثالث عشر : قول بعضهم في ( بالأخسرين أعمالا ) : إن ( أعمالا ) مفعول به ، ورده ابن خروف بأن خسر لا يتعدى كنقيضه ربح ، ووافقه الصفار مستدلا بقوله تعالى : ( كرة خاسرة ) إذ لم يرد أنها خسرت شيئا ، وثلاثتهم ساهون ، لان اسم التفضيل لا ينصب المفعول به ، ولان خسر متعد ، ففي التنزيل ( الذين خسروا أنفسهم ) ( خسر الدنيا والآخرة ) وأما خاسرة فكأنه على النسب أي ذات خسر ، وربح أيضا يتعدى فيقال : ربح دينارا ، وقال سيبويه : أعمالا مشبه بالمفعول به ، ويرده أن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل ، لأنه لا تلحقه علامات الفروع إلا بشرط ، والصواب أنه تمييز .