تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الجهة الثالثة : أن يخرج على ما لم يثبت في العربية ، وذلك إنما يقع عن جهل أو غفلة ، فلنذكر منه أمثلة . أحدها : قول أبى عبيدة في ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) إن الكاف حرف قسم ، وإن المعنى : الأنفال لله والرسول والذي أخرجك ، وقد شنع ابن الشجري على مكي في حكايته هذا القول وسكوته عنه قال : ولو أن قائلا قال " كالله لأفعلن " لاستحق أن يبصق في وجهه . ويبطل هذه المقالة أربعة أمور ، أن الكاف لم تجئ بمعنى واو القسم ، وإطلاق " ما " على الله سبحانه وتعالى ، وربط الموصول بالظاهر وهو فاعل أخرج وباب ذلك الشعر كقوله : [ فيا رب أنت الله في كل موطن ] * [ وأنت الذي في رحمة الله أطمع ] [ 343 ] ووصله بأول السورة مع تباعد ما بينهما . وقد يجاب عن الثاني بأنه قد جاء نحو ( والسماء وما بناها ) وعنه أنه قال : الجواب ( يجادلونك ) ويرده عدم توكيده ، وفى الآية أقوال أخر ، ثانيها : أن الكاف مبتدأ ، وخبره فاتقوا الله ، ويفسده اقترانه بالفاء ، وخلوه من رابط وتباعد ما بينهما ، وثالثها : أنها نعت مصدر محذوف ، أي يجادلونك في الحق الذي هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك ، وهذا فيه تشبيه الشئ بنفسه ورابعها - وهو أقرب مما قبله - أنها نعت مصدر أيضا ، ولكن التقدير قل الأنفال ثابتة لله والرسول مع كراهيتهم ثبوتا مثل ثبوت إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ، وخامسها - وهو أقرب من الرابع - : أنها نعت لحقا ، أي أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ، والذي سهل هذا تقاربهما ، ووصف الاخراج بالحق في الآية ، وسادسها - وهو أقرب من الخامس - أنها خبر لمحذوف ، أي هذه الحال
مغنى اللبيب — صفحة 546 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد