تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
يا صاحبي بما وعدتماني به من الاسعاد بالبكاء عند ربع الأحبة إنما يسليني إذا كان يدمع ساجم ، أي هامل ، كما أن الربع إنما يكون أبعث على الحزن إذا كان دارسا . الثالث : تعليق جماعة الظروف من قوله تعالى : ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) ( لا تثريب عليكم اليوم ) ومن قوله عليه الصلاة والسلام : " لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت " باسم لا ، وذلك باطل عند البصريين ، لان اسم لا حينئذ مطول ، فيجب نصبه وتنوينه ، وإنما التعليق في ذلك بمحذوف إلا عند البغداديين ، وقد مضى . والرابع : وهو عكس ذلك : تعليق بعضهم الظرف من قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ) بمحذوف : أي كائن عليكم ، وذلك ممتنع عند الجمهور ، وإنما هو متعلق بالمذكور وهو الفضل ، لان خبر المبتدأ بعد لولا واجب الحذف ، ولهذا لحن المعرى في قوله : * فلولا الغمد يمسكه لسالا * [ 442 ] الخامس : قول بعضهم في ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) : إن الظرف كان صفة لامة ، ثم قدم عليها فانتصب على الحال ، وهذا يلزم منه الفصل بين العاطف والمعطوف بالحال ، وأبو علي لا يجيزه بالظرف ، فما الظن بالحال التي هي شبيهة بالمفعول به ؟ ومثله قول أبى حيان في ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) إن ( أشد ) حال كان في الأصل صفة لذكرا . السادس : قول الحوفي : إن الباء من قوله تعالى ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) متعلقة بناظرة ، ويرده أن الاستفهام له الصدر ، ومثله قول ابن عطية
مغنى اللبيب — صفحة 542 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد