تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
في ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) : إن أنى ظرف لقاتلهم الله ، وأيضا فيلزم كون يؤفكون لا موقع لها حينئذ ، والصواب تعلقهما بما بعدهما . ونظيرهما قول المفسرين في ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) : إن المعنى إذا أنتم تخرجون من الأرض ، فعلقوا ما قبل إذا بما بعدها ، حكى ذلك عنهم أبو حاتم في كتاب الوقف والابتداء ، وهذا لا يصح في العربية . وقول بعضهم في ( ملعونين أينما ثقفوا أخذوا ) : إن ملعونين حال من معمول ثقفوا أو أخذوا ، ويرده أن الشرط له الصدر . والصواب أنه منصوب على الذم ، وأما قول أبى البقاء إنه حال من فاعل ( يجاورونك ) فمردود ، لأن الصحيح أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان . وقول آخر في ( وكانوا فيه من الزاهدين ) : إن في متعلقة بزاهدين المذكور ، وهذا ممتنع إذا قدرت أل موصولة وهو الظاهر ، لان معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، فيجب حينئذ تعلقها بأعني محذوفة ، أو بزاهدين محذوفا مدلولا عليه بالمذكور ، أو بالكون المحذوف الذي تعلق به من الزاهدين ، وأما إن قدرت أل للتعريف فواضح . السابع : قول بعضهم في بيت المتنبي يخاطب الشيب : 786 - أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لانت أسود في عيني من الظلم إن من متعلقة بأسود ، وهذا يقتضى كونه اسم تفضيل ، وذلك ممتنع في الألوان ، والصحيح أن " من الظلم " صفة لأسود ، أي أسود كائن من جملة الظلم ، وكذا قوله : 787 - يلقاك مرتديا بأحمر من دم * ذهبت بخضرته الطلى والأكبد
مغنى اللبيب — صفحة 543 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد