تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
" من دم " إما تعليل ، أي أجمر من أجل التباسه بالدم ، أو صفة كأن السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما . الثامن : قول بعضهم في " سقيا لك " إن اللام متعلقة بسقيا ، ولو كان كذا لقيل سقيا إياك ، فإن سقى يتعدى بنفسه . فإن قيل : اللام للتقوية مثل ( مصدقا لما معهم ) . فلام التقوية لا تلزم ، ومن هنا امتنع في ( والذين كفروا فتعسا لهم ) كون الذين نصبا على الاشتغال ، لان لهم ليس متعلقا بالمصدر . التاسع : قول الزمخشري في ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) : إنه من اللف والنشر ، وإن المعنى منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار ، وهذا يقتضى أن يكون النهار معمولا للابتغاء مع تقديمه عليه ، وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل ، وهذا لا يجوز في الشعر ، فكيف في أفصح الكلام ؟ وزعم عصري في تفسير له على سورتي البقرة وآل عمران في قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) أن ( من ) متعلقة بحذر أو بالموت ، وفيهما تقديم معمول المصدر ، وفى الثاني أيضا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، وحامله على ذلك أنه لو علقه بيجعلون وهو في موضع المفعول له لزم تعدد المفعول له من غير عطف ، إذ كان حذر الموت مفعولا له ، وقد أجيب بأن الأول تعليل للجعل مطلقا ، والثاني تعليل له مقيدا بالأول ، والمطلق والمقيد غيران ، فالمعلل متعدد في المعنى ، وإن اتحد في اللفظ ، والصواب أن يحمل على أن المنام في الزمانين والابتغاء فيهما . العاشر : قول بعضهم في ( قليلا ما يؤمنون ) : إن ما بمعنى من ، ولو كان كذلك لرفع قليل على أنه خبر .
مغنى اللبيب — صفحة 544 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد