" من دم " إما تعليل ، أي أجمر من أجل التباسه بالدم ، أو صفة كأن السيف
لكثرة التباسه بالدم صار دما .
الثامن : قول بعضهم في " سقيا لك " إن اللام متعلقة بسقيا ، ولو كان
كذا لقيل سقيا إياك ، فإن سقى يتعدى بنفسه .
فإن قيل : اللام للتقوية مثل ( مصدقا لما معهم ) .
فلام التقوية لا تلزم ، ومن هنا امتنع في ( والذين كفروا فتعسا لهم )
كون الذين نصبا على الاشتغال ، لان لهم ليس متعلقا بالمصدر .
التاسع : قول الزمخشري في ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار
وابتغاؤكم من فضله ) : إنه من اللف والنشر ، وإن المعنى منامكم وابتغاؤكم
من فضله بالليل والنهار ، وهذا يقتضى أن يكون النهار معمولا للابتغاء مع تقديمه
عليه ، وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل ، وهذا لا يجوز في الشعر ، فكيف
في أفصح الكلام ؟
وزعم عصري في تفسير له على سورتي البقرة وآل عمران في قوله تعالى :
( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) أن ( من ) متعلقة
بحذر أو بالموت ، وفيهما تقديم معمول المصدر ، وفى الثاني أيضا تقديم معمول
المضاف إليه على المضاف ، وحامله على ذلك أنه لو علقه بيجعلون وهو في موضع
المفعول له لزم تعدد المفعول له من غير عطف ، إذ كان حذر الموت مفعولا له ،
وقد أجيب بأن الأول تعليل للجعل مطلقا ، والثاني تعليل له مقيدا بالأول ،
والمطلق والمقيد غيران ، فالمعلل متعدد في المعنى ، وإن اتحد في اللفظ ، والصواب
أن يحمل على أن المنام في الزمانين والابتغاء فيهما .
العاشر : قول بعضهم في ( قليلا ما يؤمنون ) : إن ما بمعنى من ،
ولو كان كذلك لرفع قليل على أنه خبر .
مغنى اللبيب — صفحة 544
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٤٤