تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الثاني : قول بعضهم في إذ من قوله تعالى ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون ) إنها ظرف للمقت الأول ، أو للثاني ، وكلاهما ممنوع ، أما امتناع تعليقه بالثاني فلفساد المعنى ، لأنهم لم يمقتوا أنفسهم ذلك الوقت ، وإنما يمقتونها في الآخرة ، ونظيره قول من زعم في ( يوم تجد ) إنه ظرف ليحذركم ، حكاه مكي ، قال : وفيه نظر ، والصواب الجزم بأنه خطأ ، لان التحذير في الدنيا لا في الآخرة ، ولا يكون مفعولا به ليحذركم كما في ( وأنذرهم يوم الآزفة ) لان يحذر قد استوفى مفعوليه ، وإنما هو نصب بمحذوف تقديره اذكروا أو احذروا ، وأما امتناع تعليقه بالأول - وهو رأى جماعة منهم الزمخشري - فلاستلزامه الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي ، ولهذا قالوا في قوله : 783 - وهن وقوف ينتظرن قضاءه * بضاحي غداة أمره وهو ضامز إن الباء متعلقة بقضائه ، لا بوقوف ولا بينتظرن ، لئلا يفصل بين قضائه وأمره بالأجنبي ، ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجري وغيره أمره معمولا لقضى محذوفا لوجود ما يعمل ، ونظير ما لزم الزمخشري هنا ما لزمه إذ علق ( يوم تبلى السرائر ) بالرجع من قوله تعالى ( إنه على رجعه لقادر ) وإذ علق أياما بالصيام من قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ) فإن في الأولى الفصل بخبر إن وهو لقادر ، وفى الثاني الفصل بمعمول كتب وهو كما كتب . فإن قيل : لعله يقدر ( كما كتب ) صفة للصيام ، فلا يكون متعلقا بكتب . قلنا : يلزم محذور آخر ، وهو اتباع المصدر قبل أن يكمل معموله ، ونظير اللازم له على هذا التقدير ما لزمه إذ قال في قوله تعالى ( وصد عن سبيل الله