تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
إن الصواب رجل بالرفع خبر لان ، وعلى هذا الاعراب يفسد المعنى المراد في البيت ، ولا يتحصل له معنى البتة ، وله حكاية مشهورة بين أهل الأدب . رووا عن أبي عثمان المازني أن بعض أهل الذمة بذل له مائة دينار على أن يقرئه كتاب سيبويه ، فامتنع من ذلك مع ما كان به من شدة احتياج ، فلامه تلميذه المبرد ، فأجابه بأن الكتاب مشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله تعالى ، فلا ينبغي تمكين ذمي من قراءتها ، ثم قدر أن غنت جارية بحضرة الواثق بهذا البيت ، فاختلف الحاضرون في نصب رجل ورفعه ، وأصرت الجارية على النصب ، وزعمت أنها قرأته على أبى عثمان كذلك ، فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة ، فلما حضر أوجب النصب ، وشرحه بأن مصابكم بمعنى إصابتكم ، ورجلا مفعوله ، وظلم الخبر ، ولهذا لا يتم المعنى بدونه ، قال : فأخذ اليزيدي في معارضتي ، فقلت له : هو كقولك " إن ضربك زيدا ظلم " فاستحسنه الواثق ، ثم أمر له بألف دينار ، ورده مكرما ، فقال للمبرد : تركنا لله مائة دينار فعوضنا ألفا . الجهة الثانية : أن يراعى المعرب معنى صحيحا ، ولا ينظر في صحته في الصناعة ، وها أنا مورد لك أمثلة من ذلك . أحدها : قول بعضهم في ( وثمودا فما أبقى ) إن ثمودا مفعول مقدم ، وهذا ممتنع ، لان لما النافية الصدر ، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وإنما هو معطوف على ( عادا ) أو هو بتقدير وأهلك ثمودا ، وإنما جاء : * ونحن عن فضلك ما استغنينا * [ 137 ] لأنه شعر ، مع أن المعمول ظرف ، وأما قراءة عمرو بن فائد ( من شر ما خلق ) بتنوين شر ، فما بدل من شر ، بتقدير مضاف ، أي من شر شر ما خلق ، وحذف الثاني لدلالة الأول .