زيد ، وأما الثاني فلأنه كلما صدق " ما قام أحد إلا زيد " صدق " قام زيد " واسم
الله تعالى هنا ليس بمستثنى ولا موجب له الحكم ، أما الأول فلان الجمع المنكر
لا عموم له فيستثنى منه ، ولان المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى منهم الله
لفسدتا ، وذلك يقتضى أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم يفسدا ، وإنما المراد أن
الفساد يترتب على تقدير التعدد مطلقا ، وأما أنه ليس بموجب له الحكم فلأنه
لو قيل لو كان فيهما الله لفسدتا لم يستقم . وهذا البحث يأتي في مثال سيبويه
" لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا " لان رجلا ليس بعام فيستثنى منه ، ولأنه
لو قيل لو كان معنا جماعة مستثنى منهم زيد لغلبنا اقتضى أنه لو كان معهم جماعة
فيهم زيد لم يغلبوا ، وهذا وإن كان معنى صحيحا إلا أن المراد إنما هو أن زيدا
وحده كاف .
فإن قيل : لا نسلم أن الجمع في الآية والمفرد في المثال غير عامين ، لأنهما واقعان
في سياق لو ، وهي للامتناع ، والامتناع انتفاء .
قلت : لو صح ذلك لصح أن يقال لو كان فيهما من أحد ، ولو جاءني ديار
ولو جاءني فأكرمه بالنصب لكان كذا وكذا ، واللازم ممتنع .
الثاني والعشرون : قول أبى الحسن الأخفش في " كلمته فاه إلى في " إن
انتصاب فاه على إسقاط الخافض ، أي من فيه ، ورده المبرد فقال : إنما يتكلم
الانسان من في نفسه لا من في غيره ، وقد يكون أبو الحسن إنما قال ذلك في " كلمني فاه
إلى في " أو قاله في ذلك وحمله على القلب لفهم المعنى ، فلا يرد عليه سؤال
أبى العباس ، فلنعدل إلى مثال غير هذا .
حكى عن اليزيدي أنه قال في قول العرجي :
782 - أظلوم إن مصابكم رجلا * رد السلام تحية ظلم
[ ص 673 ]
مغنى اللبيب — صفحة 538
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٣٨