تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أي مالك الأمور يوم الدين على حد ( ونادى أصحاب الجنة ) ولهذا قرأ أبو حنيفة ( ملك يوم الدين ) وإما الزمان المستمر كقولك " هو مالك العبيد " فإنه بمنزلة قولك مولى العبيد ، اه‍ ملخصا . وهو حسن ، إلا أنه نقض هذا المعنى الثاني عندما تكلم على قوله تعالى : ( وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر ) فقال : قرئ بجر الشمس والقمر عطفا على الليل ، وبنصبهما بإضمار جعل أو عطفا على محل الليل ، لان اسم الفاعل هنا ليس في معنى المضي فتكون إضافته حقيقية ، بل هو دال على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ، ومثله ( فالق الحب والنوى ) و ( فالق الاصباح ) كما تقول " زيد قادر عالم " ولا تقصد زمانا دون زمان ، اه‍ . وحاصله أن إضافة الوصف إنما تكون حقيقية إذا كان بمعنى الماضي ، وأنه إذا كان لإفادة حدث مستمر في الأزمنة كانت إضافته غير حقيقية ، وكان عاملا ، وليس الامر كذلك . الرابع : إزالة القبح أو التجوز ، ك‍ " - مررت بالرجل الحسن الوجه " فإن الوجه إن رفع قبح الكلام ، لخلو الصفة لفظا عن ضمير الموصوف ، وإن نصب حصل التجوز بإجرائك الوصف القاصر مجرى المتعدى . الخامس : تذكير المؤنث كقوله : 753 - إنارة العقل مكسوف بطوع هوى * وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا ويحتمل أن يكون منه ( إن رحمة لله قريب من المحسنين ) ويبعده ( لعل الساعة قريب ) فذكر الوصف حيث لا إضافة ، ولكن ذكر الفراء أنهم التزموا التذكير في " قريب " إذا لم يرد قرب النسب ، قصدا للفرق ، وأما قول الجوهري " إن التذكير لكون التأنيث مجازيا " فوهم ، لوجوب التأنيث
مغنى اللبيب — صفحة 512 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد