تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وإنما لم يجز أن يقدر مستأنفا لأنه لا ارتباط حينئذ بينه وبين كفاني ، فلا تنازع بينهما . فإن قلت : لم لا يجوز التنازع على تقدير الواو للحال ، فإنك إذا قلت " لو دعوته لأجابني غير متوان " أفادت لو انتفاء الدعاء والإجابة دون انتفاء عدم التواني حتى يلزم إثبات التواني ؟ قلت : أجاز ذلك قوم منهم ابن الحاجب في شرح المفصل ووجه به قول الفارسي والكوفيين إن البيت من التنازع وإعمال الأول ، وفيه نظر ، لان المعنى حينئذ لو ثبت أنى أسعى لأدنى معيشة لكفاني القليل في حالة أنى غير طالب له ، فيكون انتفاء كفاية القليل المقيدة بعدم طلبه موقوفا على طلبه له ، فيتوقف عدم الشئ على وجوده . ولهذه القاعدة أيضا بطل قول بعضهم في ( فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) إن فاعل تبين ضمير راجع إلى المصدر المفهوم من أن وصلتها بناء على أن تبين وأعلم قد تنازعاه كما في " ضربني وضربت زيدا " ، إذ لا ارتباط بين تبين وأعلم ، على أنه لو صح لم يحسن حمل التنزيل عليه ، لضعف الاضمار قبل الذكر في باب التنازع ، حتى إن الكوفيين لا يجيزونه البتة ، وضعف حذف مفعول العامل الثاني إذا أهمل ك‍ " ضربني وضربت زيد " حتى إن البصريين لا يجيزونه إلا في الضرورة . والصواب أن مفعول أطلب " الملك " محذوفا كما قدمنا ، وأن فاعل تبين ضمير مستتر : إما للمصدر ، أي فلما تبين له تبين كما قالوا في ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) أو لشئ دل عليه الكلام ، أي فلما تبين له الامر أو ما أشكل عليه ، ونظيره " إذا كان غدا فأتني " أي إذا كان هو ، أي ما نحن عليه من سلامة .
مغنى اللبيب — صفحة 509 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد