والثاني : الجملة الموصوف بها ، ولا يربطها إلا الضمير : إما مذكورا نحو ( حتى
تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أو مقدرا إما مرفوعا كقوله :
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن *
عارا عليك ، ورب قتل عار [ 31 ]
أي هو عار ، أو منصوبا كقوله :
745 - [ حميت حمى تهامة بعد نجد ] * وما شئ حميت بمستباح
[ ص 612 و 633 ]
أي حميته ، أو مجرورا نحو ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ، ولا يقبل
منها شفاعة ، ولا يؤخذ منها عدل ، ولا هم ينصرون ) فإنه على تقدير فيه أربع
مرات ، وقراءة الأعمش ( فسبحان الله حينا تمسون وحينا تصبحون ) على تقدير
فيه مرتين ، وهل حذف الجار والمجرور معا أو حذف الجار وحده فانتصب الضمير
واتصل بالفعل كما قال :
746 - ويوما شهدناه سليما وعامرا *
[ قليلا سوى الطعن النهال نوافله ]
أي شهدنا فيه ، ثم حذف منصوبا ؟ قولان : الأول عن سيبويه ، والثاني عن أبي
الحسن ، وفى أمالي ابن الشجري قال الكسائي : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا
الهاء ، أي أن الجار حذف أولا ، ثم حذف الضمير ، وقال آخر : لا يكون المحذوف
إلا فيه ، وقال أكثر النحويين منهم سيبويه والأخفش : يجوز الأمران ، والأقيس
عندي الأول ، اه . وهو مخالف لما نقل غيره ، وزعم أبو حيان أن الأولى أن لا يقدر
في الآية الأولى ضمير ، بل يقدر أن الأصل يوما يوم لا تجزى ، بإبدال يوم الثاني من
الأول ، ثم حذف المضاف ، ولا يعلم أن مضافا إلى جملة حذف ، ثم إن ادعى أن الجملة باقية
مغنى اللبيب — صفحة 503
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٠٣