الرابع : الواقعة حالا ، ورابطها إما الواو والضمير نحو ( لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى ) أو الواو فقط نحو ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة )
ونحو " جاء زيد والشمس طالعة " أو الضمير فقط نحو ( ترى الذين كذبوا على
الله وجوههم مسودة ) وزعم أبو الفتح في الصورة الثانية أنه لابد من تقدير
الضمير ، أي طالعة وقت مجيئه ، وزعم الزمخشري في الثالثة أنها شاذة نادرة ،
وليس كذلك ، لورودها في مواضع من التنزيل نحو ( أهبطوا بعضكم لبعض
عدو ) ( فنبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) ( والله يحكم لا معقب
لحكمه ) ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام )
( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) وقد يخلو منهما
لفظا فيقدر الضمير نحو " مررت بالبر قفيز بدرهم " أو الواو كقوله يصف غائصا
لطلب اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدرى ما حاله :
748 - نصف النهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدرى [ ص 636 ]
الخامس : المفسرة لعامل الاسم المشتغل عنه نحو " زيدا ضربته ، أو ضربت
أخاه ، أو عمرا وأخاه ، أو عمرا أخاه " إذا قدرت الأخ بيانا ، فإن قدرته بدلا
لم يصح نصب الاسم على الاشتغال ، ولا رفعه على الابتداء ، وكذا لو عطفت
بغير الواو ، وقوله تعالى ( والذين كفروا فتعسا لهم ) الذين : مبتدأ ، وتعسا :
مصدر لفعل محذوف هو الخبر ، ولا يكون الذين منصوبا بمحذوف يفسره تعسا
كما تقول " زيدا ضربا إياه " وكذا لا يجوز " زيدا جدعا له " ولا " عمرا
سقيا له " خلافا لجماعة منهم أبو حيان ، لان اللام متعلقة بمحذوف ، لا بالمصدر
لأنه لا يتعدى بالحرف ، وليست لام التقوية لأنها لازمة ، ولام التقوية غير
لازمة ، وقوله تعالى ( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية ) إن قدرت
( من ) زائدة فكم مبتدأ أو مفعول لآتينا مقدرا بعده ، وإن قدرتها بيانا لكم
مغنى اللبيب — صفحة 505
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٠٥