كذا سمع ، ولان فيه تعادل المتعاطفات ، وإلا امتنع نحو " في الدار زيد وعمرو
الحجرة " .
وقد جاءت مواضع يدل ظاهرها على خلاف قول سيبويه ، كقوله تعالى ( إن
في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ، وفى خلقكم وما يبث من دابة
آيات لقوم يوقنون ، واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق
فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ) آيات
الأولى منصوبة إجماعا ، لأنها اسم إن ، والثانية والثالثة قرأهما الاخوان بالنصب ،
والباقون بالرفع ، وقد استدل بالقراءتين في ( آيات ) الثالثة على المسألة ، أما الرفع فعلى
نيابة الواو مناب الابتداء وفى ، وأما النصب فعلى نيابتها مناب إن وفى .
وأجيب بثلاثة أوجه :
أحدها : أن في مقدرة ، فالعمل لها ، ويؤيده أن في حرف عبد الله التصريح
بفي ، وعلى هذا الواو نائبة مناب عامل واحد ، وهو الابتداء أو إن .
والثاني : أن انتصاب ( آيات ) على التوكيد للأولى ، ورفعها على تقدير مبتدأ ،
أي هي آيات ، وعليهما فليست في مقدرة .
والثالث : يخص قراءة النصب ، وهو أنه على إضمار إن وفى ، ذكره الشاطي
وغيره ، وإضمار إن بعيد .
ومما يشكل على مذهب سيبويه قوله :
هون عليك ، فإن الأمور * بكف الاله مقاديرها
[ 232 ]
فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها
لان " قاصر " عطف على مجرور الباء ، فإن كان مأمورها عطفا على مرفوع
مغنى اللبيب — صفحة 487
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٨٧